علي أكبر السيفي المازندراني

15

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

المعاصي ؛ حيث يعرف كل صنف منهم بهيئة أو حالة خاصّة ، وكذا أهل الطاعات وأصناف المؤمنين من النبيين والشهداء والصديقين والعلماء وغيرهم . وقد روى علي بن إبراهيم في تفسيره باسناده الصحيح عن هشام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لما أسري بي إلى السماءِ رأيت قوماً يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون ، إلّا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس » . « 1 » والحاصل : أنّ ما وعده اللَّه تعالى أكلة الربا يوم القيامة في هذه الآية لا ريب في كونه من أنواع العذاب . فتتم بذلك دلالتها على الحرمة . ومنها : قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ، فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ، وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . « 2 » هذه الفقرة دلّت أولًا : على حرمة الربا بصراحة قوله : « وَحَرَّمَ الرِّبا » . وثانياً : على كونه من الكبائر لقوله : « وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ؛ حيث وعد اللَّه عليه النار صريحاً في هذه الفقرة . ولا يخفى أنّ هذه الفقرة وإن كانت جزءاً من الآية السابقة إلّا أنّها مستقلة في الدلالة على حرمة الربا وكونه من الكبائر . ولا إشكال في دلالتها على ذلك . ولكن ينبغي الإشارة إلى نكات تفسيرية فيها .

--> ( 1 ) - تفسير علي بن إبراهيم 1 : 93 . ( 2 ) - البقرة : 275 .